يزيد بن محمد الأزدي

125

تاريخ الموصل

النصرانية ويعطيه ما شاء ، فقال : ما أتيتك رغبة عن الإسلام . ولقى الروم تلك السنة عساكر المسلمين صائفة ، فانهزم المسلمون ، وأخبروا عبد الملك أنهم هزمهم الجحاف ؛ فأرسل إليه عبد الملك يؤمنه ، فسار وقصد البشر ، وبه حي من بشر وقد لبس أكفانه ، وقال : قد جئت إليكم أعطى القود من نفسي ، وأراد شبابهم قتله فنهاهم شيوخهم ؛ فعفوا عنه وحج ، فسمعه عبد الله بن عمر وهو يطوف ويقول : اللهم اغفر لي ، وما أظنك تفعل ! فقال ابن عمر : لو كنت الجحاف ما زدت على هذا ، قال : فأنا الجحاف « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير . ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وفيها قتل مصعب بن الزبير ، وملك عبد الملك بن مروان العراق . وفيها تنازع ولاية البصرة حمران بن أبان وعبيد الله بن أبي بكرة ، فقال ابن أبي بكرة : أنا أعظم منك ؛ كنت أنفق على أصحاب خالد يوم الجفرة ، فقيل لحمران : إنك لا تقوى على ابن أبي بكرة ؛ فاستعن بعبد الله بن الأهيم ، فاستعان به ، فغلب على البصرة وعبد الله على شرطها . وكان لحمران منزلة عند بنى أمية ، وكانت هذه المنازعة بعد قتل مصعب ، فلما استولى عبد الملك على العراق بعد قتله ، استعمل على البصرة خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، فوجه خالد عبيد الله بن أبي بكرة إليها خليفة له ، فلما قدم على حمران قال : أقد جئت لا جئت ! فكان عبيد الله عليها ، حتى قدم خالد ، ولما فرغ عبد الملك من أمر العراق عاد إلى الشام « 2 » . وفيها دخل عبد الملك الكوفة ففرق أعمال العراق على عماله . وفيها بعث عبد الملك خالد بن عبد الله على البصرة واليا ، ووجه خالد عبد الله بن أبي بكرة خليفة له على البصرة ، ورجع عبد الملك إلى الشام . وفيها افتتح قيسارية ، وفيها نزع ابن الزبير جابر بن الأسود بن عوف عن المدينة ، واستعمل عليها طلحة بن عبيد الله بن عوف ، وهو آخر وال لابن الزبير على المدينة ، ثم قدم طارق بن عمرو مولى عثمان ؛ فهرب طلحة وأقام طارق . وفيها قام عبد الله بن الزبير بمكة حين بلغه قتل أخيه مصعب ، وقال : الحمد لله الذي

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 4 / 309 - 322 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 4 / 336 ) .